فصل: أبو خيثمة وعمير بن وهب يلحقان بالرسول

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سيرة ابن هشام المسمى بـ «السيرة النبوية» **


 غزوة تبوك في رجب سنة تسع

 التهيؤ للغزو ‏:‏

قال ‏:‏ حدثنا أبو محمد عبدالملك بن هشام قال زياد بن عبدالله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبي ، قال ‏:‏

ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر الناس بالتهيؤ لغزو الروم ‏.‏ وقد ذكر لنا الزهري ويزيد بن رومان وعبدالله بن أبي بكر وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم من علمائنا ، كل حدث في غزوة تبوك ما بلغه عنها ، وبعض القوم يحدث ما لا يحدث ‏:‏ بعض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بالتهيؤ لغزو الروم ، وذلك في زمان من عسرة الناس ، وشدة من الحر ، وجدب من البلاد ، وحين طابت الثمار ، والناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم ، ويكرهون الشخوص على الحال من الزمان الذي هم عليه ؛ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يخرج في غزوة إلاكنى عنها ، وأخبر أنه يريد غير الوجه الذي يصمد له ، إلا ما كان من غزوة تبوك ، فإنه بينها للناس ، لبعد الشقة ، وشدة الزمان ، وكثرة العدو الذي يصمد له ، ليتأهب الناس لذلك أهبته ، فأمر الناس بالجهاز وأخبرهم أنه يريد الروم ‏.‏

 ائذن لي ولا تفتني

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه ذلك للجد بن قيس أحد بني سلمة ‏:‏ يا جد ، هل لك العام في جلاد بني الأصفر ‏؟‏ فقال ‏:‏ يا رسول الله ، أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ‏:‏ قد أذنت لك ‏.‏

ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية‏:‏ ‏(‏ ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ‏)‏‏.‏ أي ‏:‏ إن كان إنما خشي الفتنة من نساء بني الأصفر ، وليس ذلك به فما سقط فيه من الفتنة أكبر ، بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والرغبة بنفسه عن نفسه ، يقول تعالى ‏:‏ وإن جهنم لمن ورائه ‏.‏

 شأن المنافقين ‏:‏

وقال قوم من المنافقين بعضهم لبعض ‏:‏ لا تنفروا في الحر ، زهادة في الجهاد ، وشكا في الحق ، وإرجافا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم ‏:‏ ‏(‏ وقالوا لا تنفروا في الحر ، قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ‏.‏ فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون ‏)‏ ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏وحدثني الثقة عمن حدثه عن محمد بن طلحة بن عبدالرحمن ، عن إسحاق بن إبراهيم بن عبدالله بن حارثة عن ، أبيه عن جده ، قال ‏:‏

بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي ، وكان بيته عند جاسوم ، يثبطون الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة فاقتحم الضحاك بن خلفة من ظهر البيت ، فانكسرت رجله ، واقتحم أصحابه فافلتوا ‏.‏ فقال الضحاك في ذلك ‏:‏

كادت وبيت الله نار محمد * يشيط بها الضحاك وابن أبيرق

وظلت وقد طبقت كبس سويلم * أنوء على رجلي كسيرا ومرفقي

سلام عليكم لا أعود لمثلها * أخاف ومن تشمل به النار يحرق

 حض الأغنياء على النفقة

قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جد في سفره ، وأمر الناس بالجهاز والانكماش ، وحض أهل الغنى على النفقة والحملان في سبيل الله ، فحمل رجال من أهل الغنى واحتسبوا ، وأنفق عثمان بن عفان في ذلك نفقة عظيمة ، لم ينفق أحد مثلها ‏.‏

 ما أنفقه عثمان ‏:‏

قال ابن هشام ‏:‏حدثني من أثق به ‏:‏

أن عثمان ابن عفان أنفق في جيش العسرة في غزوة تبوك ألف دينار ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ اللهم أرض عن عثمان فإني عنه راض ‏.‏

 البكاءون والمعذرون والمخلفون ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم البكاءون ، وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف ‏:‏ سالم بن عمير ، وعلبة بن زيد أخو بن حارثة ، وأبو ليلى عبدالرحمن بن كعب ، وأخو بني مازن بن النجار ، وعمرو بن حمام بن الجموح ، أخو بني سلمة ، عبدالله بن المغفل المزني ، - وبعض الناس يقول ‏:‏ بل هو عبدالله بن عمرو المزني - وهرمي بن عبدالله أخو بني واقف ، وعرباض بن سارية الفزاري ، فاستحملوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا أهل حاجة ، فقال ‏:‏ لا أجد ما أحملكم عليه ‏.‏ فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏

فبلغني أن ابن يامين بن عمر بن كعب النضري لقي أبا ليلى عبدالرحمن بن كعب وعبدالله بن مغفل وهما يبكيان ، فقال ‏:‏ ما يبكيكما ‏؟‏ قالا ‏:‏ جئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه ؛ فأعطاهما ناضجا له فارتحلاه ، وزودهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وجاءه المعذرون من الأعراب ، فاعتذروا إليه فلم يعذرهم الله تعالى ، وقد ذكر لي أنهم نفر من بني غفار ‏.‏

ثم استتب برسول الله صلى الله عليه وسلم سفره ، وأجمع السير وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى تخلفوا عنه عن غير شك ولا ارتياب ؛ منهم كعب بن مالك بن أبي كعب ، أخو بني سلمة ، ومرارة بن الربيع ، أخو بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية ، أخو بن واقف ، وأبو خيثمة ، أخو بني سالم بن عوف ، وكانوا نفر صدق ، لا يتهمون في إسلامهم ‏.‏

فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب عسكره على ثنية الوداع ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري ‏.‏

وذكر عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن أبيه ‏:‏

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل على المدينة ، مخرجه إلى تبوك ، سباع بن عرفطة ‏.‏

 تخلف المنافقين عن تبوك ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وضرب عبدالله ابن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب ، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين ‏.‏

فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عنه عبدالله بن أبي ‏.‏ فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب ‏.‏

 المنافقون يرجفون بعلي

وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، إلى أهله وأمره بالإقامة فيهم فأرجف به المنافقون ،وقالوا ‏:‏ ما خلفه إلا استثقالا له ، وتخففا منه ، فلما قال ذلك المنافقون ‏:‏ أخذ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه سلاحه ، ثم خرج حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بالجرف ، فقال ‏:‏ يا نبي الله زعم المنافقون انك إنما خلفتني أنك استثقلتني ، وتخففت مني ؛ فقال ‏:‏ كذبوا ‏.‏ ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، فرجع علي إلى المدينة ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد ‏:‏

أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي هذه المقالة ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم رجع المدينة ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سفره ‏.‏

 أبو خيثمة وعمير بن وهب يلحقان بالرسول

ثم إن أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسول الله صلى الله عليه وسلم أياماً إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشين لهما في حائطه ، قد رشت كل واحدة منهما عريشها ، وبردت له فيه ماء ، وهيأت له فيه طعاما ، فلما دخل قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له ، فقال ‏:‏ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضح والريح والحر ، وأبو خيثمة في ظل بارد ، وطعام مهيأ ، وامرأة حسناء ، في ماله مقيم ، ما هذا بالنصف ‏.‏

ثم قال والله لا أدخل عريش واحدة منكما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهيئا لي زادا ، ففعلتا ‏.‏ ثم قدم ناضحه فارتحله ثم خرج في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى أدركه حين نزل بتبوك ، وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحي في الطريق ، يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فترافقا ، حتى إذا دنوا من تبوك ، قال أبو خيثمة لعمير بن وهب ‏:‏ إن لي ذنباً ، فلا عليك أن تخلف عني حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففعل ، حتى إذا دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتبوك ، قال الناس ‏:‏ هذا راكب على الطريق مقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ كن أبا خيثمة ؛ فقالوا ‏:‏ يا رسول الله ، هو والله أبو خيثمة ، فلما أناخ أقبل فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أولى لك يا أبا خيثمة ‏.‏ ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ‏.‏ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ، ودعا له بخير ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏وقال أبو خيثمة في ذلك شعراً ، واسمه مالك بن قيس ‏:‏

لما رأيت الناس في الدين نافقوا * أتيت التي كانت أعف وأكرما

وبايعت باليمنى يدي لمحمد * فلم أكتسب إثما ولم أغش محرما

تركت خضيبا في العريش وصرمة * صفايا كراما بسرها قد تحمما

وكنت إذا شك المنافق أسمحت * إلى الدين نفسي شطره حيث يمما

 ما حدث بالحجر

قال ابن إسحاق ‏:‏

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر بالحجر نزلها ، واستقى الناس من بئرها ‏.‏ فلما راحوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ لا تشربوا من مائها شيئا ، ولا تتوضئوا منه للصلاة ، وما كان من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل ، ولا تأكلوا منه شيئا ، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ‏.‏

ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن رجلين من بني ساعدة خرج أحدهما لحاجته ، وخرج الآخر في طلب بعير له ، فأما الذي ذهب لحاجته فإنه خنق على مذهبه ؛ وأما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح حتى طرحته بجبلي طيئ ‏.‏فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‏:‏

ألم أنهكم أن يخرج منكم أحد إلا ومعه صاحبه ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي أصيب على مذهبه فشفي ، وأما الآخر الذي وقع بجبلي طيئ ، فإن طيئا أهدته لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ‏.‏

والحديث عن الرجلين عن عبدالله بن أبي بكر ، عن عباس بن سهل بن سعد الساعدي ، وقد حدثني عبدالله بن أبي بكر أن قد سمى له العباس الرجلين ، ولكنه استودعه إياهما ،فأبى عبدالله أن يسميهما لي ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏بلغني عن الزهري أنه قال ‏:‏

لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحجر سجى ثوبه على وجهه ، واستحث راحلته ، ثم قال ‏:‏ لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا وأنتم باكون ، خوفاً أن يصيبكم مثل ما أصابهم ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏

فلما أصبح الناس ولا ماء معهم شكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل الله سبحانه سحابة ، فأمطرت حتى ارتوى الناس ، واحتملوا حاجتهم من الماء ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رجال من بني عبدالأشهل ، قال ‏:‏ قلت لمحمود ‏:‏

هل كان الناس يعرفون النفاق فيهم ‏؟‏ قال ‏:‏ نعم ، والله إن كان الرجل ليعرفه من أخيه ومن أبيه ومن عمه وفي عشيرته ، ثم يلبس بعضهم بعضا على ذلك ، ثم قال محمود ‏:‏ لقد أخبرني رجال من قومي عن رجل من المنافقين معروف نفاقه ، كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سار ، فلما كان من أمر الناس بالحجر ما كان ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعا ، فأرسل الله السحابة فأمطرت حتى ارتوى الناس ، قالوا ‏:‏ أقبلنا عليه نقول ‏:‏ ويحك ‏.‏ هل بعد هذا شيء ‏!‏ قال ‏:‏ سحابة مارة ‏.‏

تقول ابن اللصيت

قال ابن إسحاق ‏:‏

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار حتى إذا كان ببعض الطريق ضلت ناقته ، فخرج أصحابه في طلبها ، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من أصحابه ، يقال له عمارة بن حزم ، وكان عقبياً بدرياً ، وهو عم بني عمرو بن حزم وكان في رحله زيد بن اللصيت القينقاعي ، وكان منافقا ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏ويقال ابن لصيب بالباء ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رجال من بني عبدالأشهل قالوا ‏:‏

فقال زيد بن اللصيت ، وهو في رحل عمارة ، وعمارة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أليس محمد يزعم أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء ، وهو لا يدري أين ناقته ‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمارة عنده ‏:‏ إن رجلا قال ‏:‏

هذا محمد يخبركم أنه نبي ويزعم أنه يخبركم بأمر السماء وهو لا يدري أين ناقته ، وإني والله ما أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، وهي في الوادي ، في شعب كذا وكذا ، وقد حبستها شجرة بزمامها ، فانطلقوا حتى تأتوني بها فذهبوا فجاءوا بها ، فرجع عمارة بن حزم إلى رحله ، فقال ‏:‏ والله لعجب من شيء حدثناه رسول الله صلى الله عليه وسلم آنفا ، عن مقالة قائل أخبره الله عنه بكذا وكذا ، للذي قال زيد بن اللصيت ، فقال رجل ممن كان في رحل عمارة ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد والله قال هذه المقالة قبل أن تأتي ‏.‏

فأقبل عمارة على زيد يجأ في عنقه ويقول ‏:‏ إلي عباد الله ، إن في رحلي لداهية وما أشعر ، أخرج أي عدو الله من رحلي ، فلا تصحبني ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ فزعم بعض الناس أن زيدا تاب بعد ذلك ، وقال بعض الناس لم يزل متهما بشر حتى هلك ‏.‏

 خبر أبي ذر في غزوة تبوك

ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم سائرا ، فجعل يتخلف عنه الرجل ، فيقولون ‏:‏ يا رسول الله ، تخلف فلان ، فيقول ‏:‏ دعوه ، فإن يك فيه خير فسيلحقه الله تعالى بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، حتى قيل ‏:‏ يا رسول الله ، قد تخلف أبو ذر ، وأبطأ به بعيره ؛ فقال ‏:‏ فإن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه ، وتلوم أبو ذر على بعيره ، فلما أبطأ عليه ، أخذ متاعه فحمله على ظهره ‏.‏

ثم خرج يتبع أثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشياً ، ونزل رسول الله في بعض منازله ، فنظر ناظر من المسلمين فقال‏:‏ يا رسول الله إن هذا الرجل يمشي على الطريق وحده ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ كن أبا ذر ‏.‏ فلما تأمله القوم قالوا ‏:‏ يا رسول الله ، هو والله أبو ذر ‏.‏

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده ‏.‏

 موت أبي ذر ودفنه في الربذة ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ فحدثني بريدة بن سفيان الأسلمي ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبدالله بن مسعود ، قال ‏:‏

لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة ، وأصابه بها قدره ، لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه ، فأوصاهما أن اغسلاني وكفناني ، ثم ضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم فقولوا هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعينونا على دفنه فلما مات فعلا ذلك به ثم وضعاه على قارعة الطريق ‏.‏

وأقبل عبدالله بن مسعود في رهط من أهل العراق عمار فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإبل تطؤها ، وقام إليهم الغلام ، فقال ‏:‏ هذا أبو ذر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأعينونا على دفنه ‏.‏

قال ‏:‏ فاستهل عبدالله بن مسعود يبكي ويقول ‏:‏ صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ‏.‏

ثم نزل هو أصحابه فواروه ، ثم حدثهم عبدالله بن مسعود حديثه ، وما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك ‏.‏

 تخويف المنافقين المسلمين ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ قد كان رهط من المنافقين منهم وديعة بن ثابت ، أخو بني عمرو بن عوف ، ومنهم رجل من أشجع ، حليف لبني سلمة ، يقال له ‏:‏ مخشن بن حمير ‏.‏

- قال ابن هشام ‏:‏ويقال مخشي - يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك ، فقال بعضهم لبعض ‏:‏ أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ‏!‏ والله لكأنا بكم غداً مقرنين في الحبال ، إرجافا وترهيبا للمؤمنين ، فقال مخشن بن حمير ‏:‏

والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة ، وإنا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه ‏.‏

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - لعمار بن ياسر ‏:‏ أدرك القوم ، فإنهم قد احترقوا ، فسلهم عما قالوا ، فإن أنكروا فقل ‏:‏ بلى ، قلتم كذا وكذا ‏.‏ فانطلق إليهم عمار ، فقال ذلك لهم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه ، فقال وديعة بن ثابت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف على ناقته ، فجعل يقول وهو أخذ بحقبها ‏:‏ يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب ؛ فأنزل الله عز وجل ‏:‏ ‏(‏ ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ‏)‏ ‏.‏

وقال مخشن بن حمير ‏:‏ يا رسول الله ، قعد بي اسمي واسم أبي ، وكان الذي عفى عنه في هذه الآية مخشن بن حمير ، فتسمى عبدالرحمن ، وسأل الله تعالى أن يقتله شهيداً لا يعلم بمكانه ، فقتل يوم اليمامة ، فلم يوجد له أثر ‏.‏

 الصلح مع صاحب أيلة

ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة ، صاحب أيلة ، فصالح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية ، وأتاه أهل جرباء وأذرح ، فأعطوه الجزية ، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم كتابا فهو عندهم ‏.‏

 كتابه لصاحب أيلة

فكتب ليحنة بن رؤبة ‏.‏

بسم الله الرحمن الرحيم ‏:‏ هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ، ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة ، سفنهم وسيارتهم في البر والبحر ‏:‏ لهم ذمة الله ، وذمة محمد النبي ، ومن كان معهم من أهل الشام ، وأهل اليمن ، وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا ، فإنه لا يحول ماله دون نفسه ، وإنه طيب لمن أخذه من الناس ، وإنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ، ولا طريقا يريدونه ، من بر أو بحر ‏.‏

 خالد يأسر أكيدر دومة

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خالد بن الوليد ، فبعثه إلى أكيدر دومة ، وهو ‏:‏ أكيدر بن عبدالملك رجل من كندة كان ملكا عليها ، وكان نصرانيا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد ‏:‏

إنك ستجده يصيد البقر ‏.‏

فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين ، وفي ليلة مقمرة صائفة ، وهو على سطح له ، ومعه امرأته ، فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر ، فقالت له امرأته ‏:‏ هل رأيت مثل هذا قط ‏؟‏ قال ‏:‏ لا والله ‏!‏ قالت ‏:‏ فمن يترك هذه ‏؟‏ قال ‏:‏ لا أحد ‏.‏

فنزل فأمر بفرسه ، فأسرج له ، وركب معه نفر من أهل بيته ، فيهم أخ يقال له حسان ، فركب وخرجوا معه بمطاردهم ‏.‏

فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذته ، وقتلوا أخاه ، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب ، فاستلبه خالد ، فبعث به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قدومه به عليه ‏.‏

من نعيم الجنة ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال ‏:‏

رأيت قباء أكيدر حين قدم به على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل المسلمون يلمسونه ، بأيديهم ويتعجبون منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ أتعجبون من هذا ‏؟‏ فوالذي نفسي بيده ، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا ‏.‏

قال ابن إسحاق ‏:‏ ثم إن خالداً قدم بأكيدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحقن له دمه ، وصالحه على الجزية ، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته ، فقال رجل من طيئ ‏:‏ يقال له بجير بن بجرة ، يذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد ‏:‏ إنك ستجده يصيد البقر ، وما صنعت البقر تلك الليلة حتى استخرجته ، لتصديق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏

تبارك سائق البقرات إني * رأيت الله يهدي كل هادى

فمن يك حائدا عن ذي تبوك * فإنا قد أمرنا بالجهاد

فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ، لم يجاوزها ، ثم انصرف قافلاً إلى المدينة ‏.‏

 وادي المشقق وماؤه

وكان في الطريق ماء يخرج من وشل ، ما يروي الراكب والركبين والثلاثة بواد يقال له وادي المشقق ؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏

من سبقنا إلى ذلك الوادي فلا يستقين منه شيئا حتى نأتيه ، قال ‏:‏ فسبقه إليه نفر من المنافقين ، فاستقوا ما فيه ، فلما أتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقف عليه فلم ير فيه شيئا ‏.‏

فقال ‏:‏ من سبقنا إلى هذا الماء ، فقيل له ‏:‏ يا رسول الله فلان وفلان ، فقال ‏:‏ ألم أنههم أن يستقوا منه شيئا حتى آتيه ‏!‏ ثم لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعا عليهم ، ثم نزل فوضع يده تحت الوشل ، فجعل يصب في يده ما شاء الله أن يصب ، ثم نضحه به ، ومسحه بيده ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شاء الله أن يدعو به ، فانخرق من الماء - كما يقول من سمعه - ما إن له حسا كحس الصواعق ‏.‏

فشرب الناس واستقوا حاجتهم منه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ لئن بقيتم أو من بقي منكم ، لتسمعن بهذا الوادي وهو أخصب ما بين يديه وما خلفه ‏.‏

 ذو البجادين ودفنه وتسميته ‏:‏

قال ‏:‏ وحدثني محمد بن إبراهيم ابن الحارث التيمي ، أن عبدالله بن مسعود كان يحدث ، قال ‏:‏

قمت من جوف الليل ، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، قال ‏:‏ فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر ، قال ‏:‏ فاتبعتها أنظر إليها ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ، وعمر ، وإذا عبدالله ذو البجادين المزني قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وأبو بكر وعمر يدنيانه إليه ، وهو يقول ‏:‏ أدنيا إلى أخاكما ، فدلياه إليه فلما هيأه لشقه قال ‏:‏

اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه ‏.‏ قال ‏:‏ يقول عبدالله بن مسعود ‏:‏ يا ليتني كنت صاحب الحفرة ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏وإنما سمي ذا البجادين لأنه كان ينازع إلى الإسلام ، فيمنعه قومه من ذلك ، ويضيقون عليه ، حتى تركوه في بجاد ليس عليه غيره ، والبجاد ‏:‏ الكساء الغليظ الجافي ‏.‏

فهرب منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما كان قريبا منه شق بجاده باثنين فاتزر بواحد ، واشتمل بالآخر ، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له ‏:‏ ذو البجادين لذلك ، والبجاد أيضا ‏:‏ المسح ‏.‏

قال ابن هشام ‏:‏قال امرؤ القيس ‏:‏

كأن أبانا في عرانين ودقة * كبير أناس في بجاد مزمل

 حديث أبي رهم في تبوك

قال ابن إسحاق ‏:‏ وذكر ابن شهاب الزهري ، عن ابن أكيمة الليثي ، عن ابن أخي أبي رهم الغفاري ، أنه سمع أبا رهم كلثوم بن الحصين ، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين بايعوا تحت الشجرة ، يقول ‏:‏

غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك ، فسرت ذات ليلة معه ، ونحن بالأخضر قريباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وألقى الله علينا النعاس ، فطفقت أستيقظ وقد دنت راحلتي من راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيفزعني دنوها منه ، مخافة أن أصيب رجله في الغرز ، فطفقت أحوز راحلتي عنه ، حتى غلبتني عيني في بعض الطريق ونحن في بعض الليل فزاحمت راحلتي راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجله في الغرز ، فما استيقظت إلا بقوله ‏:‏ حس ، فقلت ‏:‏ يا رسول الله استغفر لي ‏.‏

فقال ‏:‏ سر ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألني عمن تخلف من بني غفار ، فأخبره به ، فقال وهو يسألني ‏:‏ ما فعل النفر الحمر الطوال الثطاط ‏.‏ فحدثته بتخلفهم ‏.‏ قال ‏:‏ فما فعل النفر السود الجعاد القصار ‏؟‏ قال ‏:‏ قلت ‏:‏ والله ما أعرف هؤلاء منا ‏.‏ قال ‏:‏ بلى الذين لهم نعم بشبكة شدخ ، فتذكرتهم في بني غفار ولم أذكرهم حتى ذكرت أنهم رهط من أسلم كانوا حلفاء فينا ، فقلت ‏:‏ يا رسول الله ، أولئك رهط من أسلم حلفاء فينا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل علي بعير من إبله امرأ نشيطا في سبيل الله ، إن أعز أهلي علي أن يتخلف عني المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم ‏.‏

 أمر مسجد الضرار عند القفول من غزوة تبوك ‏:‏

قال ابن إسحاق ‏:‏

ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بذي أوان ، بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار ، وكان أصحاب مسجد الضرار قد كانوا أتوه وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا ‏:‏ يا رسول الله ، إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا ، فتصلي لنا فيه ؛ فقال إني على جناح سفر ، وحال شغل ، أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، ولو قد قدمنا إن شاء الله لأتيناكم ، فصلينا لكم فيه ‏.‏

فلما نزل بذي أوان أتاه خبر المسجد ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك ابن الدخشم ، أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي ، أو أخاه عاصم بن عدي ، أخا بني العجلان ، فقال ‏:‏ انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فأهدماه وحرقاه ، فخرجا سريعين حتى أتيا بني سالم بن عوف ، وهم رهط مالك بن الدخشم ، فقال مالك لمعن ‏:‏ أنظرني حتى أخرج إليك بنار من أهلي ‏.‏ فدخل إلى أهله ، فأخذ سعفا من النخل ، فأشعل فيه ناراً ثم خرجا يشتدان حتى دخلاه وفيه أهله ، فحرقاه وهدماه ، وتفرقوا عنه ، ونزل فيهم من القرآن ما نزل ‏:‏‏(‏ والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين ‏)‏ إلى آخر القصة ‏.‏

وكان الذين بنوه أثنى عشر رجلا ‏:‏ خزام بن خالد ، من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف ، ومن داره أخرج مسجد الشقاق ، وثعلبة ابن حاطب من بني أمية بن زيد ، ومعتب بن قشير من بني ضبيعة بن زيد ، وأبو حبيبة بن الأزعر ، من بني ضبيعة بن زيد ، وعباد بن حنيف ، أخو سهل بن حنيف ، من بني عمرو بن عوف ، وجارية بن عامر ، وابناه مجمع بن جارية ، وزيد بن جارية ، ونبتل بن الحارث ، من بني ضبيعة ، وبحزج ، من بني ضبيعة ، وبجاد بن عثمان ، من بني ضبيعة ، ووديعة بن ثابت ، وهو من بني أمية بن زيد رهط أبي لبابة بن عبدالمنذر ‏.‏

 مساجد الرسول صلى الله عليه وسلم ‏:‏

وكانت مساجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين المدينة إلى تبوك معلومة مسماة ‏:‏ مسجد بتبوك ، ومسجد بثينة مدران ، ومسجد بذات الزراب ، ومسجد بالأخضر ، ومسجد بذات الخطمي ، ومسجد بألاء ، ومسجد بطرف البتراء ،من ذنب كواكب ، ومسجد بالشق ، شق تارا ، ومسجد بذي الجيفة ، ومسجد بصدر حوضى ، ومسجد بالحجر ، ومسجد بالصعيد ، ومسجد بالوادي ، اليوم ، وادي القرى ، ومسجد بالرقعة من الشقة ، شقة بني عذرة ، ومسجد بذي المروة ، ومسجد بالفيفاء ، ومسجد بذي خشب‏.‏